في ليله دخلتنا
“هو ده يتنسى؟”
ضحكت وقلت له: “يومها سألتك عن الفيلا دي.. كنت فاكر إني ببيع وأشتري وبدور على الفلوس بس؟”
عاصم سكت فترة، وبعدين قال بأسى:
“أيوه.. ده اللي كنت فاكره، لحد ما مشيتي وسيبتيني.. ساعتها بس فهمت إن أنا اللي كنت ماسك في الفلوس، وإنك أنتِ الذهب الحقيقي اللي ضاع مني.”
بصيت له وقلت له: “تأخرت أوي يا عاصم.”
قال لي: “عارف.. تأخرت أوي.”
لفيت نفسي وبصيت له وقلت بهدوء:
“بس الحمد لله إننا ما حاولناش نرجع لزمان.. لو كنا رجعنا لزمان، كنت هفضل أنا البنت الساذجة اللي مستنية كلمة منك، وكنت هتفضل أنت الراجل المغرور اللي مش فاهم يعني إيه حب.”
عاصم هز رأسه وقال: “عندك حق.”
أخدت نفس عميق، وحطيت إيده على بطني.
عاصم اتسمر مكانه ثانية.. اتنين.. ثلاثة..
وفجأة رفع راسه وبص لي بعيون واسعة أوي:
“فريدة…؟!”
ابتسمت وهزيت راسي:
“أيوه يا عاصم.. ثمان أسابيع.”
عاصم فضل واقف مش بيتحرك، وشوية والدموع نزلت من عينيه، وبدأ يضحك ويعيط في نفس الوقت!
شالني وحضنني بقوة وصوته بيترعش:
“فريدة.. شكراً! شكراً يا رب!”
طبطبت على ظهره وقلت له:
“ما فيش داعي للشكر خلاص يا عاصم.”
انحنى وباس بطني بالراحة وقال بصوت خافت:
“أهلاً يا حبيبي.. بابا هنا.”
بصيت له وافتكرت ليلة ذكرى جوازنا الثالثة.. يوم ما كنت حامل في جنى وخبيت ورقة السونار في جيبي وسيبته ومضيت عشان كان بيقول لي “ياسمين رجعت”.
والنهاردة.. لما قلت له إني حامل، الراجل بكى من الفرحة ومسك فيا بإيديه الاتنين.
بص لي عاصم وقال:
“فريدة.. أنا بحبك.”
ابتسمت وقلت له: “عارفة.”
ضحك وقال: “مش هتقوليها أنتِ كمان؟”
مثلت إني بفكر: “أما نشوف…”
قرب مني وشمس شفاتي وقال: “قوليها يا فريدة.”
لفت إيدي حولين رقبته وبسته وقلت له من كل قلبي:
“وأنا كمان بحبك يا عاصم.”
القصة دي مش عن ست فضلت مستنية راجل لحد ما يرجع لها..
القصة دي عن ست سابت كل حاجة ومشت، وبنت نفسها وشغلها وحياتها، ولما رجعت.. رجعت وهي قوية ومش محتاجة لحد.
والراجل ما اتغيرش إلا لما خسر بجد وفهم إن الحب مش امتلاك ولا عقد.
أجمل أنواع الحب مش إنك تفضل واقف مستني حد يحن عليك.. أجمل أنواع الحب إنك تكبر وتنجح، وفي الآخر تختار تمشي مع اللي بتحبه بكامل إرادتك، ومن غير أي عقد.
الكاتبة نرمين عادل همام
تمت بحمد الله.