في ليله دخلتنا
ابتسم وقال بصوت واطي: “أنا لسه بحبك يا فريدة.” قلت له: “عارفة..” وسألته: “لو في يوم من الأيام حبّيت حد تاني يا عاصم.. هتعمل إيه؟”
سكت شوية، وبعدين قال بصوت مكسور بس ناضج: “هزعل أوي.. بس مش هقف في طريقك، لأن إني حبّيتك زمان من غير ما أديكي حب، فمش من حقي أستخدم حبي دلوقتي عشان أكتفك.”
بصيت له وقلت له: “أنت اتغيرت بجد يا عاصم.” ضحك وقال: “يمكن..” وبعدين سألني بلهفة: “فريدة.. ينفع نتعشى مع بعض بكرة؟ إحنا الاتنين بس من غير جنى؟”
بصيت له بابتسامة وهزيت راسي: “موافق.” عينيه احمرت من الفرحة ومسح دموعه بالعافية وقالي: “أشوفك بكرة يا فريدة.
المطعم كان هادي أوي على النيل. قعدنا قدام بعض وطلبنا أكل وبدأنا نتكلم في الشغل وعن جنى والجدة.. كلام هادي وطبيعي من غير تكلف ولا دراما.
عاصم بص لي في نص الكلام وسألني بتوتر: “فريدة.. أنتِ لسه خايفة مني؟” فكرت شوية وقلت له: “شوية.. بس مش زي زمان.” “إزاي؟” “زمان كنت خايفة ما تحبنيش، وخايفة تمشي، وخايفة أكون مش كفاية.. بس دلوقتي أنا عارفة إن حتى لو ما حبنيتش، أنا هعرف أعيش وهكون مبسوطة.”
عاصم بص لي باحترام وقال: “أنا فرحان إنك بقيتي القوة دي يا فريدة.”
قلت له بابتسامة: “عارف أنا وافقت أخرج معاك النهاردة ليه؟ مش عشان جنى ولا عشان الجدة ولا عشان الجواز القديم.. أنا وافقت عشان أتعرف على الراجل اللي واقف قدامي دلوقتي.. عاصم وبس، من غير ألقاب ولا عقد.”
عاصم وطي رأسه وإيديه بتترعش، والدموع نزل من عينيه وقال بصوت خافت: “شكراً يا فريدة على الفرصة دي.”
ومرت الأيام وعاصم بدأ يطاردني من جديد.. بس المرة دي بحب وباحترام ورقة، من غير نفوذ ولا فلوس ولا ضغط. يبعت لي ورد كاميليا أبيض ويستأذني الأول قبل ما يديهولي، يطلب يخرج معايا سينما أو نمشي على النيل.
ولما جنى كملت ست سنين.. في جنينة الفيلا المطلة على النيل، وبعد المطرة ما وقفت والشمس طلعت، عاصم جيه وكان يرتدي قميص أبيض وماسك صندوق صغير في إيده. جنى جرت عليا بالفستان الأبيض وقالت لي: “ماما تعال انزلي الجنينة!”
نزلت ولقيت عاصم واقف تحت الشجر، بص لي وقال بلهفة ورجاء: “فريدة.. تحبي تبدأي معايا من جديد؟ نتجوز بجد المرة دي؟”
بصيت له.. للراجل اللي اتغير عشان يثبت لي إنه يستاهل، وبصيت لبنتنا اللي واقفة بتضحك بيننا، وبصيت للماضي اللي هربت منه وللحاضر اللي بنيته بنفسي.