في ليله دخلتنا

جالي الشقة وهو ماسك القهوة وقال لي: “فريدة.. أنا جالي عرض شغل في الدنمارك وهسافر.” فرحت له أوي وقلت له: “ألف مبروك يا أمجد! دي فرصة ممتازة جداً، انطلق!”

بص لي وابتسم: “أنتِ مش هتمسكِ فيا؟” ضحكت وقلت له: “أمسك فيك ليه؟! ربنا يوفقك، أنت وقفت جنبي كتير ومستحيل أقف في طريق مستقبلك.”

يوم سفره، أخدت جنى ورحت أودعه في المطار. جنى حضنته وقالت له: “يا عمو أمجد ما تسافرش!” ضحك وشالها وباسها: “هسافر عشان أجيب لك كيكة كبيرة أوي وجاي تاني!”

حضنته ودعنا بعض بامتنان واحترام شديد.. أمجد كان السند والصديق الجدع في أصعب أوقات حياتي، وشخص غالي جداً في قلبي من غير ما نكون عشاق.

لما جنى كملت ثلاث سنين، قررت أرجع أعيش في مصر بشكل دائم. الشركة بتاعتي فتحت فرع في القاهرة وأنا مسكت مدير الفرع، وعايزة جنى تكبر جنب الجدة. الجدة طارت من الفرحة لما عرفت.

يوم الوصول، عاصم استقبلنا في المطار.. أول ما جنى شافته جرت عليه وصرحت: “بابا!” عاصم شالها بلهفة وحضنها أوي: “يا قلب بابا!”

بص لي وسألني: “هتقعدوا فين؟” طلعت مفاتيح من شنطتي وابتسمت: “في الفيلا اللي على النيل.”

ابتسم عاصم وقال: “أخيراً وافقتي تاخدي حقك المكتوب في العقد؟” قلت له بثقة: “ده بيتي وبنتك هتتبرى فيه.”

الفيلا كانت متوضبة وروعة، وأوضة جنى صفرا وجميلة جداً. عاصم أخد الشنط ونزل، وقبل ما يمشي ناديت عليه: “عاصم..” لف لي وسألني: “نعم؟” “أنت فاضي بكرة؟” عينيه أشرقت وقال: “فاضي جداً! في أي وقت!” ابتسمت: “جنى عايزة تروح حديقة الحيوان.. تعال معانا.” قال ببهجة: “الساعة تسعة الصبح هكون عندك!”

وقفل الباب ومشي.. وأنا ابتسمت، مش لأني سامحت خلاص، بس لأني عرفت إننا نقدر نربي بنتنا مع بعض بسلام ومن غير ما نؤذي بعض.

بعد سنة.. جنى كملت أربع سنين ودخلت الحضانة. بقت حياتنا هادية ومستقرة.. أنا بوصلها الصبح وعاصم بياخدها بعد الضهر، وأوقات بيقعد يتغدى معانا، وأوقات بنطلع إحنا الثلاثة عند الجدة. الناس بدأت تطلع شائعات إننا هنرجع لبعض، بس محدش فينا اهتم يوضح، دي حاجة تخصنا إحنا وبس.

في ليلة، جنى كانت نايمة وعاصم كان بيساعدني أصلح لمبة البلكونة. وقفنا في البلكونة اللي بتطل على النيل والقمر طالع. عاصم بص لي وسألني بصدق: “فريدة.. أنتِ مبسوطة؟” ابتسمت له وقلت له من كل قلبي: “أيوه يا عاصم.. أنا مبسوطة بجد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *