في ليله دخلتنا

أمجد كان لسه بيلف علينا، وبقى “العم أمجد” اللي جنى بتحبه وبتموت فيه، وأول ما تشوفه تضحك وتجري عليه.

وعاصم كان بييجي يزور جنى حسب اتفاقنا وفي المواعيد المضبوطة. في الأول كنت قلقانة جداً.. خايفة يستخدم فلوسه أو نفوذه وياخد البنت، أو يضغط عليا بأي طريقة. بس عاصم اتغير تماماً.. كان بييجي في الميعاد بالظبط، ما يدخلش البيت غير لما يستأذن، وما بيطلبش أي حاجة مش منطقية.

كل مرة بييجي، بيجيب معاها هدية صغيرة.. لعبة، كتاب مصور، أو صندوق موسيقى. واتعلم إزاي يغير حفاضات، ويغلي المية بالعيار عشان يعمل لبن الأطفال، وإزاي يهديها لما تعيط.

في يوم، جنى فضلت تعيط نص ساعة متواصلة ومش راضية تسكت.. عاصم شالها وبقى يلف بيها في الصالة كلها لحد ما قميصه غرق عرق! كنت واقفة مستنياه ويراقبهم، وما قدرتش أمسك نفسي من الضحك! لف وشه وقالي باستغراب: “بتضحكي على إيه؟” رفعت حواجبي وقلت له: “شكراً يا عاصم بيه.. أصل أول مرة أشوفك محتاس كده!”

بص لي وبعدين انفجر في الضحك: “أيوه.. بصراحة ما توقعتش إن الموضوع صعب كده!” وفجأة، جنى سكتت بين إيديه، وفتحت عينيها الكبيرة وبصت لأبوها.. وانفجرت هي كمان في الضحك!

عاصم وطي رأسه وعينيه مليانة فرحة كأنه لسه ماضي صفقة بمليارات! بصيت لهم والابتسامة طلعت من قلبي، بس بعد ثانية واحدة لفيت وشي الناحية التانية.. لأني عارفة.. حنيته دلوقتي حقيقية، بس وجع زمان كان حقيقي برضه.. وما ينفعش نمسح القديم لمجرد إن الحاضر بقى حلو.

بعد الضهر.. بعد ما جنى نامت، عاصم ناداني فجأة: “فريدة..” كنت بغسل الأكواب، لفيت وقلت له: “نعم؟”

كان واقف جنب الشباك، والشمس ضاربة في كتفه، وفي إيده علبة صغيرة. قلبي اتقبض شوية: “عاصم.. بتعمل إيه؟”

فتح العلبة.. كان فيها توكة الوردة الكاميليا، أول هدية جابهالي وأنا عندي ثمان طاشر سنة. تسمرت مكاني وبصيت للعلبة. قال بصوت خافت: “لقيتها في الخزنة القديمة.. وشلتها معايا من يوم ما مشيتي.”

ما نطقتش، فقرب وحط العلبة على الطاولة: “أنا مش بجيبهالك عشان أطلب منك ترجعيلي.. أنا بس حسيت إن دي حقك أنتِ من الأول.”

بصيت للتوكة وسألته: “أنا سبتها زمان..” “عارف..” “طب جايبها ليه دلوقتي؟”

بص لي عاصم وقال بصدق: “عشان أرجعلك حق الاختيار يا فريدة.. زمان أنا اللي قررت كل حاجة، قررت الجواز، العقد، والمسافة، وحتى لما طلبنا الطلاق حاولت أماطل.. أنا عمر ما سألتك أنتِ عايزة إيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *