قبل اشتغل شغله

«مبروك يا سارة.»

ضحكت.

«لسه ما عملتش حاجة.»

رد:

«لا، إنتِ عملتي حاجة مهمة جدًا. إنتِ بطلتِ تقولي مستحيل، وبدأتي تسألي إزاي.»

فضلت مبتسمة، لحد ما لاحظت إنه سرح فجأة، وبص للورق اللي قدامه.

سألته:

«مالك يا حاج؟»

هز راسه.

«مفيش. بس افتكرت حاجة.»

«إيه؟»

اتنهد وقال:

«أنا لما كنت في سنك، كنت فاكر إن عندي وقت كتير. كنت بأجل زيارة، وأأجل مكالمة، وأأجل قعدة مع مراتي، وأقول لما أخلص المشروع هعوض كل ده.»

سكت، وبعدين كمل:

«وبعدين المشاريع خلصت، والوقت عدى، وفضلت حاجات كتير ما اتعملتش.»

بصيت له بحزن.

قال:

«أنا مش عايزك تبقي زيي في الحتة دي. لو عندك حاجة نفسك تعمليها، ما تستنيش لحد ما الظروف تبقى مثالية. ابدئي باللي تقدري عليه.»

في اللحظة دي، رن تليفونه.

بص للشاشة، ولقيته اسم منى.

رد، وبدأ يتكلم معاها عن موعد زيارة الدكتور.

لكن بعد دقائق، سمعت صوته يتغير.

«إيه؟ ليه؟»

سكت وهو بيسمع، وبعدين قال:

«منى، أنا مش موافق على ده من غير ما أفهم التفاصيل.»

قفل المكالمة، وحط التليفون على المكتب.

سألته بقلق:

«فيه حاجة يا حاج؟»

فضل ساكت لحظات، وبعدها قال:

«أولادي عايزين يبيعوا البيت.»

حسيت كأن حد سحب الأرض من تحتي.

«يبيعوه؟»

هز راسه.

«بيقولوا إن صيانته مكلفة، وإن الأفضل نبيعه ونشتري لي شقة صغيرة قريبة منهم، أو أدخل مكان رعاية مناسب.»

قلت بسرعة:

«بس حضرتك مش عايز تسيبه.»

بص ناحية الشباك، للحديقة اللي بدأنا نزرعها سوا.

«أنا مش متعلق بالطوب يا سارة. أنا عارف إن البيت كبير، وإنه محتاج صيانة، وإنه ممكن يكون أصعب عليّ مع الوقت. لكني مش عايز حد يقرر مكاني لمجرد إنه شايف إن سني معناه إني مبقتش أفهم.»

سكت شوية.

«وفي حاجة تانية.»

بصيت له.

«إيه هي؟»

قال:

«البيت ده مش مجرد ذكريات. فيه جزء من شغلي القديم، ورسومات ومخططات ودفاتر قضيت عمري أجمعها. ولو اتباع من غير ما نرتب كل حاجة، ممكن تضيع.»

بصيت للمكتبة اللي وراه.

كانت مليانة كتب وملفات وصناديق صغيرة.

وفجأة فهمت ليه كان بيحافظ على كل شيء.

هو ماكانش بيحاول يعيش في الماضي، زي ما كنت فاكرة.

كان بيحاول يحافظ على جزء من حياته لسه ما اتحكاش.

في اليوم اللي بعده، وصلت بدري، ولقيت الحاج محمود قاعد قدام المكتب، وحواليه صناديق كرتون فاضية.

قال لي:

«النهارده مش هنقرأ روايات.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *