قبل اشتغل شغله
بصيت له.
«بس حضرتك ساعدتني أبدأ.»
ابتسم.
«وأنا كمان إنتِ ساعدتيني أبدأ.»
استغربت.
«أنا؟»
هز راسه.
«آه. قبل ما تيجي، كنت فاكر إن دوري خلص، وإن اللي فاضل من حياتي مجرد انتظار هادي. وجودك فكّرني إن الإنسان يقدر يعمل حاجة مفيدة حتى لو مش قادر يعمل كل حاجة كان بيعملها زمان.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«بس عايزك توعديني بحاجة.»
قلت بسرعة:
«أي حاجة يا حاج.»
رد بجدية:
«ما تخليش حياتك كلها تبقى حوالين حياة حد تاني، حتى لو الشخص ده أنا.»
مسكت الورقة بإيدي.
«مش هعمل كده.»
ابتسم.
«كويس. لأنك لو رجعتي تنسي نفسك عشان ترضي كل الناس، يبقى أنا ما علمتكش حاجة.»
ضحكت وسط دموعي.
وبعدين قعدت جنبه، وبصينا من الشباك للحديقة.
الياسمين كان مزهر، والنافورة صوتها هادي، والكتب ورا ضهرنا مترتبة في مكانها.
حسيت إن البيت اللي دخلته أول مرة كأنه متوقف عند زمن قديم، بقى دلوقتي مكان بيجمع الماضي بالحاضر.
مكان فيه ذكريات، لكن فيه كمان بداية جديدة.
جاء يوم امتحاني الأول، وكنت متوترة جدًا.
في الصبح، صحيت بدري، وراجعت آخر جزء من المنهج، وبعدها جهزت شنطتي.
سامح كان صاحي، ولما شافني، قال:
«راجعتِ كل حاجة؟»
قلت:
«تقريبًا.»
ابتسم.
«يبقى روحي وإنتِ عاملة اللي عليكِ.»
كريم جه من أوضته، ومد لي زجاجة مية.
«خدي يا ماما، عشان ما تنسيش تشربي.»
أما ملك، فحضنتني وقالت:
«هتعمليها يا ماما.»
خرجت من البيت وأنا حاسة بخوف، لكن الخوف المرة دي ماكانش بيمنعني.
كان بس دليل إني داخلة تجربة جديدة.
بعد الامتحان، رجعت بيت الحاج محمود قبل معادي المعتاد، وأنا ماسكة ورقة صغيرة فيها ملاحظات كتبتها بعد ما خلصت.
أول ما شافني، سأل:
«ها؟»
ضحكت.
«الحمد لله، عملت اللي قدرت عليه.»
رفع إيده كأنه بيهنيني.
«أهو ده المهم.»
قعدت جنبه في الحديقة، وحكيت له عن الامتحان، وعن سؤال كان صعب، وعن جزء افتكرت إجابته في آخر لحظة.
كان بيسمعني باهتمام، ولما خلصت، قال:
«عارفة إيه أحسن حاجة في النهارده؟»
قلت:
«إيه؟»
«إنك ما قلتيش إنك كبيرة على الامتحان، ولا إن الوقت فات. إنتِ رحتي وخضتي التجربة.»
ابتسمت.
«كنت خايفة جدًا.»
رد:
«الشجاعة مش إنك ما تخافيش. الشجاعة إنك ما تسيبيش الخوف يقرر مكانك.»
فضلنا قاعدين لحد ما الشمس بدأت تميل، وبعدين رجعت البيت وأنا حاسة إن اليوم ده هيفضل علامة مهمة في حياتي.