قبل اشتغل شغله
«ولادي كويسين. كل واحد عنده حياته. وأنا مش عايز أكون حمل عليهم.»
«بس أكيد محتاجهم.»
ابتسم ابتسامة صغيرة.
«الاحتياج مش عيب يا سارة. العيب إنك تخبي احتياجك لحد ما الناس تفتكر إنك مش محتاجهم.»
فضلت الجملة دي معايا طول اليوم.
لأن ده بالضبط اللي كنت بعمله.
كنت بزعل من جوزي لأنه مبقاش يسألني عني، لكن لما كان بيسألني أحيانًا: «مالك؟» كنت برد: «مفيش.»
كنت مستنية عيالي يحسوا بتعبي، لكن لما كانوا يعرضوا يساعدوني، كنت أقول لهم: «سيبوا، أنا هعملها أسرع.»
كنت عايزة حد يشيل عني، وفي نفس الوقت كنت بمنع أي حد يقرب من الحمل.
في الليلة دي، وأنا بجهز العشا، كريم دخل المطبخ ووقف جنبي.
«ماما، إنتِ كويسة؟»
بصيت له باستغراب.
«آه، ليه؟»
«مش عارف. حاسس إنك ساكتة اليومين دول.»
ابتسمت تلقائيًا وقلت:
«أنا كويسة يا حبيبي، متقلقش.»
كان هيخرج، لكني افتكرت كلام الحاج محمود.
«العيب إنك تخبي احتياجك لحد ما الناس تفتكر إنك مش محتاجهم.»
ناديت عليه قبل ما يمشي.
«كريم.»
لف ناحيتي.
«نعم يا ماما؟»
اترددت شوية، وبعدين قلت:
«ممكن تساعدني بعد العشا في ترتيب المطبخ؟ أنا مرهقة النهارده.»
بص لي باستغراب بسيط، كأنه أول مرة يسمعني بطلب منه حاجة بالشكل ده.
وبعدين ابتسم وقال:
«طبعًا يا ماما.»
الكلمة كانت صغيرة، لكنها خلتني أحس إني أخيرًا فتحت شباك مقفول من سنين.
بعد حوالي شهر من بداية شغلي، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها.
وصلت بيت الحاج محمود في معادي المعتاد، لكن لقيت البوابة مفتوحة، وفيه عربية فخمة واقفة قدام المدخل.
دخلت وأنا مستغربة، وسمعت أصوات كلام جاي من الصالون.
كان فيه راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غالية، وست في نفس عمره تقريبًا، قاعدين قدام الحاج محمود.
عرفت من الصور إن الراجل ده ابنه شريف، والست بنته منى.
منى كانت ماسكة ورق، وبتتكلم بصوت منخفض لكنه حاد.
«يا بابا، إحنا مش بنضغط عليك. إحنا بس شايفين إن البيت كبير عليك، وإن الأفضل إنك تنتقل لمكان يكون فيه رعاية طبية طول الوقت.»
الحاج محمود كان قاعد مستقيم، وإيده على العصاية.
«أنا عندي رعاية، وعندي دكتور بيتابعني.»
شريف رد:
«يا بابا، إحنا بنتكلم عن مصلحتك. إنت بقيت تنسى حاجات، وممكن تقع في أي وقت.»
حسيت إني دخلت في وقت مش مناسب، فكنت هارجع، لكن الحاج محمود شافني وناداني.