قبل اشتغل شغله

فضل يقرأ، ووشه بيزداد جدية.

قلت:

«فيه إيه؟»

قفل الدفتر للحظة، وبعدين فتحه تاني.

«فيه حاجة هنا كنت ناسيها تمامًا.»

سكت، وكأنه بيحاول يربط بين ذكريات بعيدة.

وبعدين بص لي وقال:

«سارة، هاتي لي الملف البني اللي تحت الصور.»

ناولته الملف.

فتحه، وبدأ يقلب الأوراق.

بعد شوية، رفع عينيه ليا، وكانت نظرته مختلفة.

«أنا محتاج أكلم شريف ومنى.»

قلبي بدأ يدق أسرع.

«ليه؟»

قال بهدوء:

«لأن البيت ده ممكن يكون فيه حاجة أهم من اللي إحنا فاكرينه.»

ما شرحش أكتر.

طلب مني أحط الدفتر والملف على المكتب، ونزلنا للدور الأرضي.

طول الطريق، كنت بحاول أفهم إيه اللي شافه في الأوراق.

لكن الحاج محمود فضل ساكت، ولما وصلنا للمكتب، طلب مني أتصل بشريف وأقوله إن والده عايز يشوفه هو ومنى في أقرب وقت.

قبل ما أمشي، بص لي وقال:

«سارة، لحد ما أفهم الأوراق دي، خليها في مكانها، وما تنقليش أي حاجة من الصندوق.»

هزيت راسي.

«حاضر يا حاج.»

خرجت من البيت وأنا حاسة إن فيه حاجة كبيرة بدأت تتحرك تحت السطح.

حاجة مرتبطة بالماضي، وبالبيت القديم، وبقرار البيع اللي أولاده مستعجلين عليه.

لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان أبسط من كل ده:

إيه اللي ممكن يكون في دفتر مهندس عجوز يخلي نظرته تتغير بالشكل ده؟

بعد يومين، رجعت لبيت الحاج محمود ولقيت شريف ومنى موجودين.

كانوا قاعدين في الصالون، وأمامهم الأوراق اللي لقيناها في المخزن.

شريف كان بيقلب في المستندات بتركيز، ومنى بتتكلم مع أبوها.

«يا بابا، إحنا مش فاهمين إيه علاقة الأوراق دي بموضوع البيت.»

رد الحاج محمود:

«لأن البيت ده اتبنى على أرض كانت مرتبطة بمشروع قديم، والمستندات دي ممكن توضح تفاصيل ملكية جزء من الأرض والملحق الخلفي.»

منى قربت من الأوراق.

«يعني إيه؟»

قال:

«يعني قبل ما نقرر البيع، لازم محامي يراجع كل حاجة. أنا مش هوقّع على أي عقد قبل ما نفهم الوضع القانوني بالكامل.»

شريف رفع عينيه.

«وده معناه إن البيع هيتأجل؟»

«غالبًا.»

منى اتنهدت بضيق.

«يا بابا، إحنا كنا قربنا نخلص الإجراءات.»

بص لها الحاج محمود.

«الإجراءات مش أهم من إننا نعرف إحنا بنبيع إيه بالضبط.»

كنت واقفة بعيد، بحاول ما أتدخلش.

لكن شريف لمحني وقال:

«سارة، إنتِ كنتِ معاه لما لقيتوا الأوراق دي؟»

رديت:

«أيوه، كنا بنرتب الأرشيف، ولقينا الصندوق في المخزن.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *