قبل اشتغل شغله

مش لأن الامتحان كان سهل.

لكن لأنني أخيرًا عملت حاجة كنت بأجلها من سنين.

بعد فترة، ظهرت نتيجة أول امتحاناتي، ونجحت.

لما عرفت، فضلت أبص للنتيجة على الموبايل كذا مرة، كأني مش مصدقة.

اتصلت بمنى، وبعدها شريف، وبعدين رحت بيت الحاج محمود ومعايا نسخة مطبوعة من النتيجة.

دخلت المكتبة وأنا بضحك وبعيط في نفس الوقت.

«يا حاج محمود!»

رفع عينيه من الكتاب.

«خير يا سارة؟»

حطيت الورقة قدامه.

«نجحت!»

فضل يبص للورقة، وبعدين بص لي، وابتسم ابتسامة كبيرة.

«كنت عارف.»

ضحكت.

«لا، حضرتك ماكنتش عارف حاجة.»

قال بثقة:

«كنت عارف إنك هتحاولي بجد.»

وبعدين قام ببطء، مستعينًا بعصايته، ومد إيده يصافحني.

«مبروك يا سارة.»

سلمت عليه، وبعدها قعدنا نتكلم عن الخطوة اللي بعدها.

كان مبسوط بشكل خلاني أحس إن نجاحي مش مجرد نتيجة في ورقة، لكنه بداية لطريق طويل.

وفي آخر اليوم، لما كنت بجهز أمشي، ناداني.

«سارة.»

لفيت.

«نعم؟»

قال:

«اكتبي في كراستك النهارده.»

ضحكت.

«أكتب إيه؟»

رد:

«اكتبي إنك قدرتِ.»

رجعت البيت، وفتحت الكراسة، وكتبت:

«أنا قدرت أبدأ. ولسه الطريق طويل، لكني مش واقفة في مكاني زي زمان.»

وبعدين قفلت الكراسة، وحطيتها على المكتب، وأنا لأول مرة من سنين مش حاسة إن المستقبل مجرد قائمة مسؤوليات لازم أخلصها.

كان فيه حاجة أستناها.

حاجة أنا اللي اخترتها.

لكن الحياة ما بتديش كل حاجة من غير ما تاخد مننا حاجة تانية.

مع بداية الشتاء، صحة الحاج محمود بقت أضعف، وبقى يحتاج راحة أطول خلال اليوم.

الدكتور كان بيتابعه، وأولاده بقوا موجودين بشكل منتظم، واتفقوا على خطة رعاية تناسب حالته، مع مراجعة مستمرة لأي احتياجات جديدة.

المكتبة استمرت، لكننا قللنا ساعات فتحها، وبقينا ننظم الزيارات حسب قدرته.

في يوم بارد، كنت قاعدة جنبه في الصالون، وهو متغطي ببطانية خفيفة، والكتاب مفتوح على رجليه.

قال لي:

«سارة، اقري لي الصفحة اللي وقفنا عندها.»

فتحت الكتاب وبدأت أقرأ.

كنت بقرأ ببطء، وهو مغمض عينيه، لكني كنت عارفة إنه بيسمعني.

بعد شوية، وقفني وقال:

«الجملة دي.»

رجعت للسطور وقرأت:

«ليس كل ما نفقده يرحل تمامًا، فبعض الأشياء تترك فينا أثرًا يجعلنا نرى العالم بطريقة مختلفة.»

فتح عينيه وبص لي.

«الجملة دي عجبتني من أول مرة سمعناها.»

ابتسمت.

«وأنا كمان.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *