قبل اشتغل شغله
البيت كان كأني دخلت عصر تاني، أثاث خشب تقيل مالي كل الأوض، صور قديمة أبيض وأسود معلقة على الحيطان، والرفوف مليانة كتب هندسة وتاريخ وروايات قديمة، والهواء كان محمل بريحة الخشب المخزون والورق القديم وذكريات كتيرة لسه سايبة أثرها في كل ركن.
وأنا بعمل له شاي العصر، لاحظت إنه بيبص علي بهدوء، نظراته مكنتش مزعجة ولا خارجة عن الأدب، كانت كأنها نظرة واحد بيقدر حاجة ماشافهاش من زمان أوي.. طاقة وحيوية وروح.
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
حسيت إني مراقبة فقلت بقلق: “فيه حاجة غلط؟”
ابتسم بحنان وهز راسه وقال: “أنتِ بتتحركي بسرعة أوي.”
ضحكت بتوتر وقلت: “تقريباً دي طبيعة حياتي.. في البيت دايماً بجري من حاجة للتانية.”
هز راسه بالراحة وبعدين بص من الشباك وكمل كلامه: “مش هنا.”
استنيت لحد ما قال بصوت هادي: “هنا.. مفيش أي مكان محتاجة تجري عشانه.”
كلامه دخل قلبي بطريقة مفسرهاش، وبعدين بص لي تاني بعينيه الرمادي الصافية دي وقال بهدوء: “لو فضلتي هنا.. يمكن تفتكري تاني إزاي الإنسان يمشي على مهله بالراحة.”
مكنش عارفة أرد أقول إيه، بس بطريقة ما، وقبل ما أول يوم ليا يخلص مع الحاج محمود، حسيت إن فيه حاجة جوة روحي بدأت تصحى من تاني.. حاجة كنت فاكرة إنها راحت للأبد ومش هترجع.😱😱😱🥹
ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي W A A D 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
في اليوم التاني، وصلت بيت الحاج محمود قبل معادي بعشر دقايق، وكنت طول الطريق بفكر في الجملة اللي قالهالي امبارح: «هنا مفيش أي مكان محتاجة تجري عشانه».
مكنتش فاهمة ليه جملة بسيطة بالشكل ده فضلت ترن في وداني طول الليل، ولا ليه وأنا واقفة قدام البوابة الحديد حسيت إني داخلة مكان مش مجرد شغلانة هقبض منها آخر الشهر.
فتحت البوابة بالمفتاح اللي نادية كانت ادتهولي، ودخلت الحديقة الصغيرة اللي على جانبيها شجرتين ياسمين قدامهم مقعدين خشب قداميين. كانت الشمس لسه في أول النهار، وقطرات الندى متعلقة على ورق الشجر، والبيت ساكت كعادته.
لكن المرة دي، أول ما دخلت، سمعت صوت خبط خفيف جاي من ناحية المكتبة.
مشيت ناحية الصوت، ولما وصلت لقيت الحاج محمود واقف قدام مكتبة خشب ضخمة، وبيحاول يسحب كتاب من رف مرتفع، والعصاية بتاعته مسنودة على طرف المكتب.