قبل اشتغل شغله

سكت شوية.

«لكن النهارده، وأنا شايف الشباب بيسألوا وبيكتبوا ملاحظات، حسيت إن حياتي لسه ليها امتداد.»

حسيت بعيني بتدمع.

قلت:

«حضرتك لسه قدامك حاجات كتير تعملها.»

ابتسم.

«أتمنى. لكن حتى لو الوقت قليل، أنا بقيت مطمن إن فيه حاجة هتفضل.»

وبعدين بص لي.

«وإنتِ يا سارة؟»

مسحت دموعي بسرعة.

«أنا إيه؟»

قال:

«إنتِ بقيتي عايشة أكتر من يوم ما دخلتي البيت ده.»

السؤال كان بسيط، لكني حسيت إني محتاجة أجاوب بصدق.

قلت:

«آه. أنا بدأت أرجع لنفسي.»

ابتسم.

«يبقى الشغلانة دي نجحت.»

ضحكت.

«حضرتك اللي علمتني.»

هز راسه.

«أنا بس سألتك سؤال. إنتِ اللي كان عندك الشجاعة تدوري على الإجابة.»

لكن الفرحة ما استمرتش من غير قلق.

بعد أسابيع قليلة، بدأ الحاج محمود يتعب أكتر.

في البداية، كان مجرد إرهاق بعد الظهر، واحتياج لوقت أطول عشان يقوم من الكرسي.

بعدها، بقى ينسى مواعيد بسيطة، وأحيانًا يسأل عن كتاب كنا لسه بنتكلم عنه من شوية.

ماكانش كل نسيان معناه حاجة خطيرة، لكننا قررنا ما نعتمدش على التخمين.

شريف اتصل بالدكتور، واتفقوا على فحص شامل، ومراجعة الأدوية، وتقييم الذاكرة والحركة.

الدكتور زاره في البيت، وتكلم معاه ومع أولاده، وطلب منهم يتابعوا أي تغييرات بشكل منظم.

كنت موجودة وقت الزيارة، لكني التزمت بدوري، وجاوبت بس عن الملاحظات اليومية اللي سجلتها.

بعد الفحص، الدكتور شرح لهم إن التقدم في السن ممكن يصاحبه تغير في الذاكرة والقدرة على الحركة، لكن لازم المتابعة عشان يحددوا السبب والخطوات المناسبة، وإنه ماينفعش يستنتجوا تشخيص من موقف واحد.

الحاج محمود سمع الكلام كله بهدوء.

ولما الدكتور مشي، طلب من شريف ومنى يقعدوا معاه.

قال:

«أنا عايز أتكلم معاكم عن الفترة الجاية.»

منى مسكت إيده.

«إحنا معاك يا بابا.»

هز راسه.

«أنا عارف. وعشان كده عايز نتفق على كام حاجة.»

طلب منهم يفضل البيت مكانًا يقدر يعيش فيه طالما ده آمن ومناسب لحالته، وإنهم يراجعوا الموضوع مع الدكتور بشكل دوري.

ولو جه وقت بقى فيه محتاج رعاية أكبر، عايز القرار يتاخد معاه، وبناءً على احتياجاته الفعلية، مش خوفهم وحده.

واتفقوا كمان إن المكتبة تستمر، وإن الكتب والرسومات تتوثق، وإن أي قرار بخصوص البيت يتأجل لحد ما الصورة القانونية تبقى واضحة.

منى كانت بتسمعه ودموعها في عينيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *