قبل اشتغل شغله
«سارة، تعالي.»
دخلت بخطوات مترددة.
منى بصت لي من فوق لتحت، وبعدين سألت:
«مين دي؟»
رد الحاج محمود ببساطة:
«سارة. بتساعدني في البيت.»
قالت منى:
«آه، اللي نادية جابتها.»
كان في نبرة كلامها شيء خلاني أحس إني متهمة من غير ما أعرف التهمة إيه.
شريف قام من مكانه ومد إيده لي.
«أهلًا يا أستاذة سارة. إحنا كنا بنتكلم عن ترتيبات رعاية الوالد.»
سلمت عليه وقلت:
«أهلًا بحضرتك.»
منى رجعت تبص لأبوها.
«إحنا عايزين نعرف تفاصيل الشغل اللي بتعمليه هنا، ومواعيد وجودك، وكل الأدوية اللي بتديهاله.»
الحاج محمود رد بهدوء:
«سارة مش مسؤولة عن قراراتي الطبية. دي بتساعدني في الحاجات اليومية، والدكتور هو اللي مسؤول عن الدواء.»
شريف اتنهد.
«يا بابا، إحنا مش ضد البنت. إحنا بس لازم نبقى مطمنين.»
بصيت للحاج محمود، لقيته هادي، لكن عينيه اتغيرت.
قال:
«الاطمئنان حقكم، وأنا مش همنعكم من زيارتي ولا من الاطلاع على أي تقارير طبية. لكن مش من حق حد يقرر عني لمجرد إني كبرت.»
منى حطت الورق على الترابيزة.
«إحنا مش هنسيبك تعيش لوحدك في البيت ده وأنت في السن ده.»
رد عليها:
«وأنا مش هسيبكم تحوّلوا خوفي من الوحدة إلى سبب تسلبوني بيه اختياري.»
الصمت نزل على المكان.
ماعرفتش أتصرف. كنت مجرد موظفة، وماكانش من حقي أتدخل في خلاف عائلي.
لكن قبل ما أخرج، سمعت منى بتقول:
«على الأقل لازم نعرف البنت دي مين، وإيه ظروفها. إحنا مش هنسمح لأي حد يستغل وحدتك يا بابا.»
وقفت مكاني.
الجملة وجعتني، رغم إني كنت عارفة إن من حقهم يقلقوا على أبوهم.
الحاج محمود رد بصوت هادي، لكنه كان حاسم:
«أنا اللي اخترت سارة، وأنا اللي هقرر إذا كنت مرتاح في التعامل معاها ولا لأ. ولو في يوم حسيت إنها مش مناسبة، هأنهي الاتفاق بنفسي.»
وبعدين بص لي.
«سارة، ممكن تحضري الشاي؟»
دخلت المطبخ، وإيدي بتترعش شوية.
ماكنتش زعلانة لأنهم شكوا فيّ بس، لكن لأنني خفت على الشغلانة اللي بدأت أحس إنها أكتر من مجرد مصدر دخل.
خفت يرجع البيت ساكت زي الأول.
وخفت أخسر المكان اللي بدأت أرجع فيه لنفسي.
بعد حوالي نص ساعة، مشي شريف ومنى، لكن قبل ما منى تخرج، وقفت عند باب المطبخ وقالت لي:
«أنا عارفة إنك بتشتغلي عشان الفلوس، وده حقك. بس بابا كبير في السن، وأي تصرف منك لازم يكون واضح.»