قبل اشتغل شغله

سألني:

«هل قريتي أي حاجة منها؟»

قلت بوضوح:

«أنا قريت العناوين بس، والحاج محمود هو اللي راجع التفاصيل.»

هز راسه، وبعدها رجع يبص للأوراق.

الحاج محمود طلب من شريف يتواصل مع محامٍ متخصص في العقارات، واتفقوا إنهم يراجعوا المستندات قبل أي قرار.

وبعد ما خلصوا كلامهم، منى قامت وجت ناحيتي.

قالت بنبرة أهدى من المرة اللي فاتت:

«أنا آسفة لو كنت ضايقتك قبل كده. إحنا فعلًا خايفين على بابا.»

رديت:

«أنا فاهمة يا مدام منى.»

بصت لي للحظة، وبعدين قالت:

«واضح إنه مرتاح لك. بقاله فترة ما كانش بيتكلم عن الكتب والحديقة بالشكل ده.»

ابتسمت.

«هو اللي علمني أرجع أهتم بالحاجات دي.»

منى سكتت، وبعدها قالت:

«يمكن إحنا كمان كنا محتاجين نقعد معاه أكتر.»

الجملة كانت صادقة، وحسيت إنها بتقولها لنفسها قبل ما تقولها لي.

في اللحظة دي، الحاج محمود نادانا من الصالون.

«يا منى، يا سارة، تعالوا.»

دخلنا، لقيناه ماسك صورة قديمة للمبنى اللي كان اشتغل عليه زمان.

قال:

«أنا عايز أعمل حاجة قبل ما أقرر مصير البيت ده.»

شريف سأله:

«إيه هي؟»

رد:

«عايز أفتح المكتبة والحديقة يوم في الأسبوع، للناس اللي بتحب القراءة، وللشباب اللي بيدرسوا هندسة وعمارة. عندي كتب ومخططات وخبرة مش عايزها تفضل محبوسة بين أربع حيطان.»

منى ابتسمت لأول مرة من يوم ما جت.

«فكرة جميلة يا بابا.»

شريف فكر شوية، وبعدين قال:

«ممكن نحتاج ننظم الموضوع ونشوف التكاليف، بس أنا موافق ندرسه.»

بص الحاج محمود لي.

«وسارة هتساعدنا في ترتيب الكتب، وتسجيل الحكايات اللي ورا كل مشروع.»

اتخضيت.

«أنا؟»

قال:

«أيوه، إنتِ.»

بصيت له، وبعدين بصيت للأوراق اللي على المكتب.

كنت لسه بتعلم أكتب أحلامي في كراسة صغيرة، وفجأة بقيت جزء من مشروع أكبر من مجرد ترتيب مكتبة.

حاجة فيها قراءة وكتابة وتنظيم، وكلها حاجات كنت بحبها من غير ما أعرف إن ممكن يكون ليها مكان في حياتي.

لكن قبل ما أقدر أفرح، شريف قال:

«فيه نقطة لازم نوضحها. لو هنفتح المكتبة للناس، لازم نعرف مين هيتولى إدارتها، وإزاي هنضمن إن كل حاجة تفضل آمنة.»

الحاج محمود ابتسم.

«وده بالضبط اللي هنبدأ نفكر فيه.»

بدأنا نجهز المكتبة من جديد.

شريف جاب نجار يصلح الرفوف المكسورة، ومنى اهتمت بتنظيف الغرف وترتيب الأثاث، وأنا بدأت أعمل فهرس للكتب، وأسجل عناوينها وأسماء مؤلفيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *