قبل اشتغل شغله

قلت له:

«ممكن نتكلم شوية؟»

بص لي.

«خير؟»

«أنا مش عايزة نتخانق. أنا عايزة أقول لك حاجة من زمان.»

سكت، فبدأت أتكلم.

قلت له إني بقيت حاسة إننا عايشين في بيت واحد، لكن كل واحد فينا في عالم لوحده.

إني مش زعلانة من مسؤوليات البيت، لكني زعلانة إني بقيت أتحسَب على المسؤوليات دي بس.

إني محتاجة منه يسألني عن يومي، ويسمعني لما أكون تعبانة، وإنه يعرف إني لما بطلب مساعدة مش معناها إني مقصرة.

وإني مش عايزة أكمل تعليمي عشان أسيبه أو أهرب من حياتنا، لكن عشان نفسي أتعلم وأكبر وأكون فخورة بنفسي.

سامح فضل ساكت فترة طويلة.

وبعدين قال:

«أنا كنت فاكر إنك مرتاحة كده.»

ابتسمت بحزن.

«عشان أنا عمري ما قلت لك إني مش مرتاحة.»

رد:

«كنتِ دايمًا بتقولي مفيش حاجة.»

قلت:

«كنت بخاف أتكلم، وبعدين اتعودت على السكوت.»

حط إيده على ركبته، وبص للأرض.

«أنا كمان اتعودت إن كل حاجة بتتعمل. كنت برجع من الشغل ألاقي البيت جاهز، والأكل جاهز، والعيال متابعين دراستهم. ما فكرتش مين اللي بيعمل كل ده.»

ماكانش اعتذار كامل، لكنه كان أول مرة يعترف فيها إنه ماكانش شايف الصورة كلها.

قال بعد شوية:

«أنا مش عارف أقدر أساعدك في التعليم إزاي، ولا عارف هننظم الوقت إزاي.»

رديت:

«ممكن نبدأ بحاجة بسيطة. العيال يساعدوا في شغل البيت، وإنت كمان تشيل مسؤوليتك. وأنا هحاول أنظم وقتي.»

هز راسه ببطء.

«نجرب.»

ما حضنّاش بعض، وما حصلش تحول سحري في علاقتنا.

لكن لأول مرة من سنين، اتكلمنا من غير ما أحاول أخفي زعلي، ومن غير ما هو يقفل الكلام بجملة تنهي النقاش.

وقبل ما نقوم، قال لي:

«سارة، أنا آسف إني ماخدتش بالي.»

بصيت له، وحسيت بدموعي بتنزل.

«أنا كمان آسفة إني فضلت ساكتة لحد ما بقيت بعيدة عنك.»

ماكانش عندنا ضمان إن كل حاجة هتتصلح.

لكن كان عندنا أخيرًا بداية حقيقية.

مرّت شهور، وبقى يوم المكتبة معروف في المنطقة.

الشباب ييجوا يقروا، والطلبة يستفيدوا من الكتب والرسومات، وبعض الجيران يجيبوا كتب قديمة يتبرعوا بيها.

شريف اتولى متابعة الصيانة والإجراءات القانونية، ومنى بدأت تعمل لقاءات صغيرة عن القراءة والكتابة.

وأنا بقيت مسؤولة عن فهرسة الكتب، وتنظيم الزيارات، وكتابة الحكايات اللي كان الحاج محمود بيحكيها عن مشاريعه.

في البداية، كنت بخاف أغلط في أي كلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *